مُصحـف قطـر الرئيسية ملف الوزارة دليل المواقع تواصل معنا نافذة الموظف

اخبار

خلال محاضرة "بيوت مطمئنة" في جامع الإمام ضمن الموسم الثقافي للأوقاف

الدوحة: 21/3/2017
أكد الشيخ ثابت القحطاني في ثالث محاضرات الموسم الثقافي الأربعين تحت عنوان "بيوت مطمئنة" الذي تنظمه إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أكد أن التقوى هي لباس المؤمنين وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي الصحابة بتقوى الله فكان يوصي قائد السرية وقائد المعركة والذكر والأنثى، ولهذا قال الله في هذه الوصية العظيمة "يا أيها النبي اتق الله". وقال إن البيوت لا تبنى حتى تكون مطمئنة بتقوى الله، ولهذا سأل عمر بن الخطاب عميد القرّاء أُبي ابن كعب الذي قال عنه النبي "ليهنك العلم أبا المنذر" سأله ما التقوى؟ فقال رضي الله عنه يا أمير المؤمنين أسلكت طريقا فيه شوك؟ قال نعم، فقال له أبي: فماذا فعلت؟ قال شمرت واجتهدت، فقال أبي: هكذا التقوى. فالتقوى مطلب جميل لكل من أراد أن يسلك طريق الحق والخير، ولهذا قال الله "ألا بذكر الله تطمئن القلوب "، ويقول شيخ الإسلام في الدنيا جنة من لم يدخل جنة الدنيا لم يدخل جنة الآخرة فقيل كيف ذاك يا إمام فقال معرفة الله والأنس به وهو المعنى المراد بالطمأنينة . وعندما سئل محمد بن إدريس الشافعي ما أحب عمل يقرب إلى الله؟ فسكت الإمام ثم بكى وقال: أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد إلا الله، وجاء عن النبي "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا"، فالرضى بالله هو جنة الدنيا، ويأتي رضى الله بالقرب منه وكثرة العبادة والطاعة. وبين القحطاني أن رضى الناس غاية لا تدرك ورضى الله لا غاية تترك، قال رسول الله " من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله; سخط الله عليه وأسخط عليه الناس". وأضاف أن من أعظم ثمار الطمأنينة الثبات على الدين، والبيت المطمئن من أعظم النعم التي أنعم الله بها على العباد، قال الله " والله جعل لكم من بيوتكم سكنا"، ولا يعرف نعمة السكن إلا من فقدها فعاش التشتت والضياع، ولذا قال رسول الله " من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها". وذكر الشيخ أن للبيت أركان، وأعظم أركانها ونواتها هي الزوجان الرجل والمرأة، إذا صلحا يصلح المجتمع فتكون الأمة تبعا لذلك، كالقلب في جسد الإنسان، ولذا حرص الإسلام على الظفر بذات الدين والصلاح، "فالصالحات قانتات حافظات"، وتكون النساء الصالحات عونا للزوج في رعاية البيت والأبناء، وإذا كانت المرأة صالحة فإن البيت لا يسقط، ولذا نرى أن جهابزة العلم ومنهم الإمام البخاري ولد يتيما ولكن قامت عليه أمه فصنعت للأمة هذا الإمام، وكذا الشافعي وسفيان الثوري والإمام أحمد وغيرهم، ولهذا يقول النبي " تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك". ومن الأمور المهمة التي تعين على استقرار البيت حسن الاختيار للزوجين، وعدم التدخل لأطراف الأسرة بين الزوجين وحفظ أسرار البيت والحياة بين الرجل وزوجته، ونجد أنه من أعظم الذنوب التخبيب بين الزوجين، وفي الحديث " لعن الله من خبب امرأة على زوجها .."، وعلينا أن نقطع الطريق على كل مخبب، والأفضل للإنسان إذا أراد أن يعيش في سكينة فعليه أن يحفظ ما بينه وبين زوجته من عشرة طيبة والبعد عن أعين الناس وإذاعة ما بينه وبين أهله وأبنائه من ود وخير، ليبتعد عن أعين الناس والحسد، فالوقاية خير من العلاج. ولفت القحطاني أن من حسن العلاقة والعشرة الزوجية الكلمة الطيبة، وقد أمرنا الله بها وهي صدقة تبني صرحا وترسم مستقبلا وتطيل من عمر الحياة الزوجية وتضفي عليها الطمأنينة والسكينة، فعندما كان النبي في غار حراء يتحنث ويتعبد فجاءه جبريل عليه السلام على صورته له ستمائة جناح تسد الأفق وعاد إلى خديجة يقول لقد خشيت على نفسي، فتركته يتكلم حتى انتهى ولم تقاطعه وهذا من فقه الاستماع، ثم قالت مخففة عنه: كلا والله يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وهي كلمة تعكس شخصيتها رضي الله عنها ومما يدل على رجحان عقلها، حيث جاءت كلماتها بلسما على صدر النبي وبدأت تعدد محاسنه، فقد أعانته على تبليغ الرسالة إلى الأمة، فالكلمة تبني وتهدم ولها وقع عظيم، ونرى في واقعنا أن كثيرا من البيوت عاشت أربعين سنة بهدوء وسكينة بالكلام الطيب والتعامل الحسن فيما بين الزوجين.